المقالات

كينونة الإنسان ووسائل التواصل الإجتماعي

الاديبة الفنانة منى عمر
الاديبة الفنانة منى عمر

....من الملاحظ الآن ان وسائل التواصل الإجتماعي اصبحت جزءا لا يتجزا من الحياة اليومية للإنسان لدرجة انك وفي أي وقت من اليوم تجد الجميع يتابع ويشارك ويرصد الأحداث معك لحظة بلحظة سواء في مدينتك اوفي بلدك أوفي أي مكان من العالم والقائمون على هذه الوسائل يحدثونها بشكل مستمر ومستخدميها يلهثون وراء كل حديث منها فهم لايستطيعون الإستغناء عنها وهو الأمر الذي يدعونا للتساؤل :هل هناك أبعاد نفسية وراء هذه الظاهرة؟ بالتأكيد هناك أبعاد نفسية تتمثل في الكينونة والذات الإنسانية فالإنسان منذ فطر وهو يبحث دائما عن تحقيق ذاته وإثبات وجوده وكينونته ولم لا ؟فوجوده واقع فعلي وعلى الآخرين تقبل الأمر الواقع بل وعليهم الترحيب به والإنصات إليه هذا الإنصات الذي لابد وأن يكون متبوعا بالتعليق وهنا تبدو لنا أهمية التفاعل الإيجابي في التعامل مع الآخرين فلكي يرحب بك الآخرين ويحسنوا استقبالك عليك أن ترحب بهم أولا وتتفاعل معهم بكل مااوتيت من حنكة وبصيرة عليك أن تشاركهم افراحهم وأحزانهم وهمومهم الحياتية اليومية وإعجابهم بذاتهم وفي ذلك فليتنافس المتنافسون.... وأصبح المقياس اليوم هو عدد مرات الإعجاب بل والشغف بالمنشورات والصور ومن الملاحظ أيضا ان النفاق وهو أحد المسالب الإجتماعية قد يبدو بوضوح على صفحات ذوي الشأن فالجميع يتسابقون من أجل نيل رضاهم وأي شيء ينشرونه على صفحاتهم هو مقدس بصرف النظر عن محتواه ويسعى أكبر عدد للتهليل له وهو مايدعم نرجسيتهم وإحساسهم بعلو ذاتهم الناتج عن سلوك إنساني مذموم مرصود منذ فجر التاريخ أيضا تشكل صفحات التواصل الإجتماعي نافذة تعبر عن الإتجاهات الفكرية المختلفة في مناخ من الحرية النسبية وهو مايبحث عنه الإنسان منذ قديم الأزل ويأتي نيل الإعجاب على الصور الشخصية في مقدمة الأهداف التي يسعى إليها الإنسان من خلال هذه الوسائل وهو الذي يعني حاجة الإنسان الشديدة إلى المشاعر الإيجابية الدافعة فلاشيء أجمل من أن تحصد إعجاب الآخرين كذلك الحال بالنسبة للمبدعين الذين يحرصون على عرض تجاربهم الإبداعية حتى يتعرف عليها أكبر عدد ممكن فالمبدع دائما في حاجة لأن يتعرف الناس على إبداعه لأن في ذلك كينونته ووجوده وهكذا فإن شبكات التواصل الإجتماعي الموجودة حاليا لها بعد نفسي هام لا يمكن تجاهله أو التقليل من شأنه ولها أثر ايجابى يتفوق على السلبيات فالكل اصبح يسعى للتواجد والكل يهدف لكسر أسوار العزلة والخروج من دائرة الوحدة ووجود أصدقاء الفيس بوك والإنستجرام أصبح أمرا واقعا يفرض نفسه وبقوة ولا أحد يستطيع أن يستغني عنهم ولوللحظة فهذه الوسائل هي ملهاة العصر الحديث وملجأ لتفريغ شحنات النفس ومصدر للثقافة الإنسانية وعلاج قد ينصح أولاينصح به أعظم أطباء الصحة النفسية لأنه في كثير من الأحيان قد يكون مصدرا للإكتئاب وهذا ماسوف نستعرضه في مقالات أخرى إن شاء المولى عز وجل

الأيام

المقالات