سياسة

الاسرار الحقيقية لنشر القوات التركية فى ليبيا

الأيام


في صورة مبالغ فيها لا يوجد كلام سوى الحديث عن احتمالية مواجهة مترقبة بين الجيش المصري والجيش التركى بعد قرار اوردوغان ارسال قوات الى ليبيا.. والتى وصلت فلول منها بالفعل للاراضي التى تقع تحت حكم السراج في طرابلس.
وعلشان ندخل على السخن بسرعة لازم نعرف في قراءة للمشهد، لماذا يريد اوردوغان الدخول الى ليبيا.. و لان تهديد الامن القومي المصري يأتى في ذيل هذه الاسباب.

لكن هذا لا يمنع ان الامر فيه خطوره تتطلب كل الحرص والاجراءات التى يتخذها الرئيس وقواتنا المسلحة الباسلة.
..........

مبررات فلول الغربان الخارجية في تركيا وقطر وعبر اعلامهم المغرض بتحاول تكسب اذان المتعاطفين معهم عبر قنواتهم من المصريين بأن الغزو التركي بعيد ولا يخص الامن المصري، وان الامر يتعلق فقط بحماية الاراضي التركية من امنها المهدد بالقواعد العسكرية الروسية حول حدودها البحرية باقليم المتوسط.
يعني ايه المبرر ده ؟
بشكل مبسط حول توضيح هذا المبرر.. اوردوغان يرغب في الحفاظ على امن سيادة الاراضي التركية، بعد ان نشرت روسيا قواعد عسكرية عبر حدودها الشمالية الشرقية بجورجيا وازربيجان، ومن خلال حدودها الجنوبية الغربية بسوريا، ومن خلال حدودها الشمالية الشرقية باليونان. ووضحت لكم نقاطها باللون الاحمر بالخريطة المرفقة.
ولم يتبقى منفذ امن لتركيا تؤمنه سوى حدودها البحرية الدولية بالبحر المتوسط من الناحية الجنوبية الغربية سوى الساحل الليبي.
هو ده التبرير اللي بتصدره القنوات التركية للمصريين.

وطبعا ان كانت الصورة لهذا الموقف صحيحة كانتشار لقواعد البحر المتوسط لروسيا، لكن هذا الموقف يأتي في ذيل المبررات، لاننا وسط كتلتين دوليتين امريكا وروسيا، يتسبقان دوما لنشر قواعدهما العسكرية في كل مكان هام ومؤثر بالعالم، وحتى في بعض الدول العربية والخليج.

تركيا وان كانت تصدر صورة لامنها المهدد بهذا الموقف، فقد لجأت منذ ساعات الى نفي تجنب اي مواجهة مع مصر، وذلك بعد تبدل الموقف الاقليمي من خلال رفض تونس والجزائر للعدوان وتقديم اي دعم للجيش التركى لاستغلال الاراضى التونسية او الجزائرية للانطلاق منها او كاقامة ترانزيت.
بل واعلنت تونس حالة التأهب وتشرت عبر حدودها المشتركة مع ليبيا قوات وصواريخ لجيشها الوطني.
.........

طيب الصورة الصحيحة ايه لمبرر غزو الجيش التركي للاراضي الليبية.

من المعروف في عصرنا الحديث ان اي صراعات عسكرية من القوى العالمية احد اهم اسبابها وجود البترول، كما حدث للعراق وجنوب السودان وغيرها.
وتركيا او نظام اوردوغان بعد ان دعم  تنظيم داعش الارهابي في العراق وسوريا، ظل يحصل على بترول الحقول العراقية والسورية التى سيطرت عليها داعش بابحث الاثمان، وظلت لسنوات تعتمد على هذا البترول في اقامة مشاريع تنموية.
وبعد ان فقدت داعش هذه الحقول البترولية، انقطع كنز البطة السمين، مما سيتوجب معه شراء البترول بالسعر العالمي، والاقتصاد التركي تعرض لازمات ولولا امدادات البترول الرخصية من اولاد عمومتهم داعش لانهار هذا الاقتصاد كما كانت تتوقع القوى العالمية.
وفي ليبيا كل الحلول التى تريدها تركيا وان كانت بدائل عن كنوز داعش التى انهارت، فهي ليست مستحيلة وافضل من كارثة انهيار الاقتصاد التركي ومن ثم سقوط نظام اوردوغان.
فائض غزير من البترول يسطير عليه نظام السراج.
اقامة قواعد عسكرية تناوش به النظام المصري من بعيد.
والحفاظ على اخر الانظمة العميلة لكيان الاخوان الدولي بعد سقوطة في مصر وتونس.
واخيرا لطمته الكبرى في سقوطه بالسودان.

الحقيقة الثانية في الغزو التركي هدف السوبر الذي احرزه الرئيس السيسي ورجال المخابرات المصرية باتفاق ترسيم الحدود البحرية مع اليونان وقبرص وتقسيم حقول الغاز، وبالاخص ان اكبر غنائم هذا التقسيم تصب للصالح المصري من خلال المساحة البحرية الاكبر، والتى تضم ثاني اكبر حقل منتج للغاز عالميا (حقل ظهر)، وحقول اخرى بها خير وفير سيعلن عنها قريبا، وقيادة مصر لتكون مركزا لتصدير الغاز المسال عالميا.
طبعا تركيا ومن ورائها في الخفاء، حاولت المناوشات بالدخول في مواجهات لتسرق بعضا من هذه المساحات البحرية فوجدت امامها الاسطول البحري المصري المتمثل في حاملة المروحيات المصرية الموجودة حاليا بالمنطقة قرب هذه الحقول، والرفض القبرصي واليوناني، بالاضافة الى التقويض الغير معلن من حكومتي قبرص واليونان للجانب المصري بحماية هذه المنطقة البحرية.

طيب اوردوغان يعمل ايه بعد كل هذه اللطمات على خذه وانسحابه مذعورا من امام مواجهات القوات البحرية.
يعمل فيلم هندي، لان لسه في اذان ومتخاذلين ومخدوعين بيصدقوه، يصدر لقنوات اعلام العار الاخوانية بتركيا ان مصر فقدت اتقاقية خط تصدير الغاز الدولي مع قبرص واليونان بعد دخول اسرائيل على الخط.

نترك هذه الاكاذيب طالما ان هناك اعين عاميه تتغاضى عن اكتشافات الغاز.. ليست في البحر المتوسط فقط، بل في خليج السويس، وخد دي كمان.. اكتشافات لحقول غاز في الدلتا.

واكيد لن ننسى سبب اخر للغزو الحفاظ على نظام السراج ومعروف طبعا نظام السراج هو ايه ومين بيدعمه والمصالح المشبوهه وراء بقائه.

طيب الموقف الدولي ايه من كل ده.
الموقف الدولي طبعا رافض لهذا الغزو من خلال البيانات التى اعلنت الايام الماضية.
لكن يهمنا طبعا الموقف الامريكي، فترامب يريد ان يحفظ على شعره معاوية مع مصر بعد ان افسدتها نظامهم السابق بدعمهم للاخوان، وتجاهل مصر ما اتخذته الولايات المتحدة سابقا من الغاء عقود صيانة طائرات ال f16 فنجحت مصر ف صيانتها داخليا.. واتجهت بكل قوة لشراء السلاح من روسيا وفرنسا والمانيا.
والحمد لله الظروف الدولية الحالية تخدم مصر بأمتياز.
سقوط نظام الاخوان في كل مكان عالميا في مصر وتونس والسودان، وفي الاردن بعض الفلول بلا انياب تحت مظلة الحكم الملكي.
والنصف الشرقي من الاراضي الليبية والمتاخمة للحدود المصرية تحت سيطرة الجيش الليبي بقيادة حفتر.
بالاضافة وعلى غير المتوقع ان الرئيس الامريكي ترامب على علاقة جيدة بالنظام المصري.

بالنسبة لروسيا فان العلاقة في ازهي عصورها.
وده مش علشان استماله روسيا لمصر تحت اجنحتها كما يعتقد البعض.
بالعكس .. النظام المصري مداين روسيا بفتح مجالات ومشروعات تنموية في الاسواق العربية او بالاخص الخليجية.. 
طيب عاوز تفهم اكتر.. مش هقدر اقولك غير ان مصر قدرت برضه تجعل الدول الخليجية تهتم بالتعاون التنموى مع الجانب الروسي، والذي استفاد جدا من هذا الدور المصري.. وتفاصيل اكتر من كده مش مهمه لك كقارئ.
لكن ده علشان اعرفك الموقف الروسي في علاقته مع مصر.

طيب الاهم من كل ده والشغل الشاغل للرأي العام المصري اليومين دول.. في حرب مع تركيا ولا لأ.
...........

زي ما قولت في اول المقال ان في مبالغة في الكلام ده.. بس قبل ما اقولك في مبالغة ليه.. همشي بدماغك وهفترض ان هيبقى في مواجهه.. وكل شئ جايز.
فإن تكلمنا عن مواجهه لازم نعقد بالطبع مقارنة سريعة لعدم الاطالة اكثر في المقال بين قوة الجيشين المصري والتركي.. واهمهم بالطبع القوة البحرية.
فطبقا للتصنيف الدولي تحتل القوات البحرية المصرية المرتبة السادسة عالميا بينما تحتل القوات التركية المرتبة الثانية عشرة عالميا.
راجع انت من النت عدد القطع واهميتها لو عاوز معلومات اكبر.

بالنسبة للتصنيف العام على مستوى الجيشين فالجيش المصري يحتل المرتبة الثانية عشرة عالميا والجيش التركي المرتبة التاسعة.

بس عاوز اقولك على حاجة مهمة قبل ما نترك مسألة المقارنة بين القوتين.
وهو ان التصنيف العالمي للجيوش بيتم طبقا لثلاث معاير.. الاول نوعية الاسلحة.. والثاني حجم الانفاق السنوي.. والثالث عدد الجنود.
ومصر متفوقه على تركيا في نوعية وحجم الاسلحة عن تركيا.. لكن تركيا احتلت مرتبة متقدمة على مصر، لان حجم الانفاق السنوي على الجيش 12 مليار دولار.. لكن في مصر حجم الانفاق السنوي على الجيش 6 مليار دولار.

نيجى لسؤال انا ليه بقول ان فيه مبالغة؟.
لان في مغرضين ومتأمرين كل يوم بيحربوك باشاعات واكاذيب كثيرة.. وكون انه ينشر عبر قنواتهم واعلامهم المغرض طبول الحرب.. ده ممكن يشكل عليك بعض الاعباء الداخلية.. مش هنهرب من الامور دي ونقول كله تمام.. مفيش حاجة ببلاش وطالما في متأمرين لازم في فاتورة بتدفع.. يعنى مثلا مع وصول اولى فلول جيش تركيا الى ليبيا خسرت البورصة مبلغ ملياري محترم، وارتفع سعر برميل البترول عالميا، مما يشكل عبأ اكبر على منظومة دعم الوقود.
وطبعا وجود جيش مصري عظيم على الحدود ليه فاتورة بتدفع، وهو ده وقت وجود جيش قوي محترم عايش معاه وسط ارضك في امان.
...........

في النهاية ايه المطلوب.. 
لازم تعرف ان اي موقف متوتر قريب منا ان مصر برضه من ضمن بؤرة توريطها او التأثير الداخلي عليها.. فمتوقع زيادة الاخبار الكاذبة والتأليب فالوقت ده من اهم الاوقات التى نترك فيها بعض المواقف السياسية الداخلية جانبا ونضع كل دعمنا للجيش المصري.
وان اقتصادنا متماسك.
فقد يتوقع اثارة اي شئ باختفاء سلع مثلا فلا نتكالب على هذه الامور.. وليس في موقف ايام ثورة يناير وما عاشته محافظات مثل القاهرة والسويس والقناة من طول فترة الحظر.. لكن الجيش ضبط وسيطر على الموقف في الاسواق فلم نعاني من اختفاء او ارتفاع غير مبرر للسلع.

متوقع ايضا تأزم في بعض القضايا.. وقد حدث.. فقد تأخرت في كتابة هذا المقال وتوقعت تأزم في موقف غير مبرر لمفاوضات سد النهضة وقد حدث.

ويتوقع ايضا لا قدر الله ان تحدث بعض الاعمال الخسيسة في العريش مثلا (حفظ الله جنودنا البواسل) علشان تلاقي قنوات الغربان تعمل مندبه، وايضا في اعتقاد شياطين الشر، بان هذه العمليات الخسيسة تشكل عبأ على الجيش.
..............

واخيرا والحمد لله حتى الان احنا خارجين منذ مؤامرات الربيع العربي والشرق اوسط الكبير باقل الخساير.. وان في فاتورة واجبه بيدفعها الجيش من اقتصاد البلد.. والاهم من اغلى ثمن من دمائهم وتضحياتهم.. وان الواجب علينا نكون مساندين ليهم بالدعم والدعاء مخلصين لله عز وجل بالحفاظ على بلادنا وجنودها وشعبها من كل مكروه.

القوات التركية الحرب فى ليبيا الجيش المصرى يحارب فى ليبيا

سياسة