رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأشرف فتحي عامر

وثائقي

الباحث والمفكر المصري / أسـامـة حامد مرعـي يؤكد :

مفاجأة اغرب من الخيال :حضارة المعادي هي حضارة « عَاد الثانية »

الأيام


حضارة المعادي هي حضارة « عَاد الثانية » في مصر القديمة ( الجزء الثاني)
 أما عن دفن الموتى عند سكان حضارة المعادى: 
فقد كانت تجرى عادة داخل القرية وأحيانا قليلة جدا
خارجها وكان للسكان طقوس معينة في دفن موتاهم حيث كان يتم دفن الميت في وضع القرفصاء وهو محاط بالرمال الساخنة لكي يحدث للجثمان اكبر قدر من التجفف لكي يحفظ الجثمان من التلف .
وكان اعتقاد سكان حضارة المعادى في البعث بعد الموت قائما حيث عثر الباحثون بجوار الميت على بعض من المقتنيات الخاصة به من أدوات وأواني فخارية وأدوات الزينة والصيد بالإضافة إلى بعض الحيوانات المقدسة لديهم .
وبعد فترة زمنية اكتشف الباحثون منطقة أثرية أخرى ذات صلة بحضارة المعادى وذلك أثناء حفر مساكن زهراء المعادى وكان العالمان الأجلاء الدكتور مصطفى عامر والدكتور إبراهيم رزقانة ومعهم نخبة من الخبراء والباحثون في علم الآثار والتاريخ قد عثروا على بعض الآثار التي ترتبط بالاكتشاف الأول.
لحضارة المعادى وقد تم وضع هذه الآثار مع سابقتها بمخزن تم إنشاءه خصيصا في نفس مكان الاكتشاف الأول .
أما عن حضارة المعادى وسكانها القدامى فقد استمر السكان في التنقل من مكان إلى أخر إلى أن استقر بهم الحال عند شاطئ نهر النيل مابين المعادى وطره .
وفى هذه الحياة الجديدة تعلم السكان أساليب جديدة للزراعة والصيد وبعض الصناعات اليدوية الخفيفة وعرفوا محاصيل زراعية جديدة واستأنسوا الحيوانات واعتنوا بتربية الماشية والطيور وعاشوا حياة الاستقرار والنظام بدلا من حياة التنقل والخوف وقد أقام السكان مساكنهم من الطين وجذوع الأشجار وظهرت تجمعات سكانية صغيرة على شكل قرى صغيره وقبائل بسيطة ، واعتنى السكان بدفن الموتى في القبور والتي كانوا قد بنوها بالقرب منهم ومن المعتقد أن تكون هذه المقابر هي تلك المقابر التي كانت متواجدة حتى زمن قريب أسفل مدرسة الجمهورية ومدرسة المعادى القومية ومدرسه المعادى التجريبية ومدرسه المعادى الثانوية بنات وهذا مجرد اعتقاد .
وفى حضارة المعادى تطورت صناعة الآلات والأدوات حيث تميزت الآلات بالدقة وصغر الحجم واستقر السكان بهذا المكان وأصبحت الزراعة هي العنصر الأساسي والرئيسي لمعيشتهم والتي كان من نتائجها أن تكونت على أثرها اسر ومجتمعات سكانية جديدة وبدأت تظهر فكرة التجارة لتلبى احتياجات السكان ومتطلباتهم وكانت التجارة في بادئ الأمر قاصرة على تبادل المنتجات بين الأسر في المنازل وهو ما كان يسمى بنظام المقايضة قم تطورت بعد ذلك من خلال دكاكين صغيرة .
ثم بدأت تجارتهم تتسع لتشمل المجتمعات داخل مصر وخارجها وذلك بعد ظهور المملكات الأخرى وخاصة في البلاد التي كانت تتشابه مع حضارة مصر مثل حضارة العراق واليمن ومملكات بلاد الشام ومع التطور التجاري والزراعي بدأ السكان يعرفون نظام التقويم وكان ذلك في القرن الثالث والأربعون قبل الميلاد أي قبل قيام الأسرة الأولى بألف عام وهذا يدل على نضج الفكر الإنساني للمصريين ففي هذا الزمن المبكر ومن خلال دقة الملاحظة والمشاهدة المنتظمة لاحظ الإنسان المصري ظاهرة الفيضان المتكرر كل عام وبانتظام واقترانها بظهور ( نجم الشعري اليمانية ) عند الأفق مع شروق الشمس في نفس اليوم الذي تصل فيه مياه الفيضان إلى رأس الدلتا عند هليوبوليس وبذلك يكون قد مر عام على هذه الظاهرة وعندما يتكرر نفس الحدث يكون قد مر عام أخر فأخترع المصريين التقويم المكون من 365 يوما وقد قسموا السنة إلى 12 شهر والشهر إلى 30 يوم تضاف إليها خمسه أيام من الأعياد كل عام وقد بقى هذا النظام قائما إلى أن ادخل عليه الرومان فيما بعد بعض التعديلات لكي تصحح ربع اليوم الزائد في كل سنة ، وكانت السنة تقسم إلى ثلاثة فصول وهي : " فصل للفيضان " ، و" فصل للزراعة " ، و" فصل للحصاد " ، وعندما تقدمت الزراعة وعرف السكان صناعه الكتان وتشكيل المعادن وتخزين الغلال تطورت الحضارات المصرية الأخرى عبر العصور وتبلورت هذه الأشياء في إنشاء حكومة مركزية وشهدت الدولة المصرية نهضة شاملة في شتى المجالات وتوصل المصريون إلى الكتابة الهيروغليفية واهتم الملوك بتأمين حدود البلاد ونشطت حركة التجارة بين مصر والسودان واستقبلت مصر عصرا مجيدا في تاريخها عرف باسم عصر الدولة الفرعونية والأسرات وعصر بناة الأهرامات .
وهنا يأتي السؤال : هل من المعتقد أن يكون سكان المعادى القدامى ضمن العمال الذين اشتركوا في بناء الأهرامات ؟
وللإجابة عن هذا السؤال هو : من المحتمل جدا جدا ، والسبب في ذلك هو أن حضارة المعادى جاءت قبل عصر بناء الأهرامات وبسبب موقع المعادى والذي يقع بين منطقة الأهرامات .
ومنطقة محاجر طرة وهي التي كانت تؤخذ منها بعض الأحجار والرمال الناعمة التي استخدمت في بناء الأهرامات كما أن نهر النيل كان من العوامل الهامة المشتركة بينهما حيث أن نهر النيل كان يصل مداه حتى هضبة الأهرام وكما ذكرنا فان حضارة المعادي هي حضارة تتميز سكانها بالمهارة الفائقة في الرسم والنحت علي الأحجار والرخام وخير دليل لذلك هو وجود هذه الحرف المهارية حتى الآن بالمعادى والبساتين وبالذات في منطقه شق الثعبان الصناعية وهي التي يقع بها الرخام ويعاد تشكيله .. وشق الثعبان هي من المناطق الصناعية الهامة بمصر ، وهي تعد من اكبر القلاع الصناعية في العالم لتصنيع وتشكيل الرخام ) .
وبناء علي ما جاء في هذه المعلومات التي ذكرناها لكم عن حضارة المعادي « عَاد الثانية » بمصر القديمة ، يمكن أن نستنتج منها بعض الحقائق التاريخية الهامة ، وهي ما يلي :
أولاً : أن حضارة المعادى تقع في عصر متوسط بين حضارتي مرمدة بني سلامة ، وحضارة نقادة الثانية بين 4400 و4000 ق.م ، ويرى بعض الآخر أنها تقع ما بين 3950 و3400 ق.م ، ويرى رأى الثالث أنها تقع في عصر بداية المعادن ، ويؤيد ذلك العثور على أدوات نحاسية كبيرة.
ثانياً : كانت مناطق الوجه البحري أقل حظا من مناطق الوجه القبلي فيما بقى من آثارها الحضارية في ذلك العصر.
ثالثاً : تعتبر حضارة المعادى ثالث مركز حضاري في الدلتا بعد الكشف عن مرمدة بني سلامة والعمري.
رابعاً : موقعها المتوسط شرقي رأس الدلتا سهل لها الإتصال بجيرانها في الجنوب والشمال وخاصة الشمال الشرقي لاستيراد النحاس ، والمنجنيز من شبه جزيرة سيناء.
خامساً : قام بالكشف عن آثارها بعثة جامعة القاهرة برئاسة منجهين ، ومصطفى عامر.
سادساً : أنواع المساكن : فقد عثر على 3 أنواع :
1- مساكن بيضاوية الشكل.
2- مساكن ذات قباب.
3- مساكن مستطيلة الشكل.
سابعاً : عثر إلى جانب المساكن حفر كثيرة :
1- بعضها متسع يستخدم للتخزين.
2- بعضها متوسط يستخدم للمواقد.
3- بعضها صغير يستخدم كأماكن لسحق الحبوب بواسطة المدقات.
ثامناً : أدوات هذا العصر ، ومحاصيل زراعية.
1- عثر على أدوات من الظران ، والحبوب والصدف.
2- لم يستخدم أهل المعادى الأواني الحجرية بل استخدموا الحجر الجيري والبازلت.

عاد الثانية ’ المعادى ’ الحضارة

وثائقي