رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأشرف فتحي عامر

وثائقي

جامعة القاهرة في باسوس

الاميرة فاطمة شقيقة الملك فؤاد
الاميرة فاطمة شقيقة الملك فؤاد

كانت فكرة تأسيس جامعة أهلية مصرية قد بدأت تلح على أعيان المصريين ووجهائهم منذ مطلع القرن العشرين، وقد تصدر لإنشائها أحمد المنشاوي باشا من أعيان مديرية الغربية، بتشجيع من مفتي الديار المصرية وقتها الشيخ محمد عبده، وبعد عدة محاولات من المنشاوي سنة 1904 لشراء قصر في شبرا من أحد الأمراء ليكون مقر للجامعة فشلت الصفقة، وأخيرًا قرر المنشاوي باشا إنشاء الجامعة في مزارعه الواسعة في قرية باسوس بالقرب من القناطر الخيرية، وبالفعل بدأ العمال في (ضرب الطوب) الذي سيستخدم في بناء مقر الجامعة، وقرر شراء مراكب بخارية صغيرة (من النوع المعروف بالرَّفَّاص) لنقل أساتذة الجامعة الذين يقيمون في القاهرة مع الطلاب الخارجيين (حيث كان يخطط لبناء سكن داخلي لبعض الطلاب المغتربين) صباحًا ومساءً في النيل.

وفي ديسمبر 1904م صادف أن أعلنت الحكومة عن بيع عشرة آلاف فدان كانت باعتهم لرجل أجنبي ولم يلتزم بالعقد ففسخت العقد، فاقترح المنشاوي باشا على رئيس الوزراء أن يشتري العشرة آلاف فدان بنفس سعر بيعهم للرجل الأجنبي ويقفهم على الجامعة، ولكن الحكومة أرادت أن تبيعها بسعر أعلى، وكان المعتاد أنها تتنازل عن الأراضي المخصصة لأعمال البر أو تبيعها بسعر بخس، وبعد مداولات ووساطة الشيخ محمد عبده وافقت الحكومة، وكادت أن تتم الصفقة، ولكن توفي المنشاوي باشا فجأة يوم 7 يناير 1905 وفشل مشروع بناء الجامعة في باسوس لوفاة صاحبه وداعمه.

وبعد ثلاثة أعوام من الجهود وجمع التبرعات بدعم من الأمير فؤاد باشا ابن الخديو إسماعيل تم افتتاح الجامعة في 21 ديسمبر 1908، كأول جامعة أهلية في مصر (الجامعة المصرية) وكان مقرها عبارة عن بيت كبير مستأجر من الخواجة نستور جناكليس في المكان الذي تحتله الآن الجامعة الأمريكية في ميدان التحرير، ولما رفض جناكليس مد عقد الإيجار لأنه يريد بيع البيت؛ تدخلت الأميرة فاطمة أخت الأمير فؤاد وأوقفت للجامعة ستة أفدنة في عزبة الدقي ليبنى عليها مقر للجامعة، هو مقر وزارة الزراعة الحالي. وتم الاحتفال بوضع حجر الأساس يوم 31 مارس 1914م. وقبيل وفاتها تبرعت للجامعة بثلاثين فدانا أخرى في عزبة الدقي هي مقر الجامعة الحالي، كما خصصت للجامعة نسبة 40% من وقفها الخيري البالغ 3350 فدان في مديرية الدقهلية (نصيب الجامعة حوالي 670 فدان تحت يد وزارة الأقاف الآن).

ومن شبرا لباسوس لجناكليس لمستقرها في الدقي، هكذا قُدِّر لجامعة القاهرة ألا يكون مقرها في القاهرة.

طه حسين الطهطاوى الملك فؤاد

وثائقي