رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأشرف فتحي عامر

اقتصاد

81 مليار جنيه خسائر.. «الحديد والصلب» بسبب جدل الاغلاق

الأيام

 

تسيطر حالة من الترقب داخل أروقة شركة الحديد والصلب، إحدى شركات «القابضة للصناعات المعدنية» التابعة لوزارة قطاع الأعمال العام، إذ تشهد الشركة جدلًا حول إغلاقها وتصفيتها، أو استمرارها وتطويرها، عبر ضخ استثمارات جديدة فيها، بعد أن اقتربت خسائرها من 8 مليارات جنيه، ما دفع إلى صدور قرار جمهورى بتشكيل لجنة، برئاسة شريف إسماعيل، مستشار رئيس الجمهورية، لدراسة أوضاعها.

وعلمت «الايام» أن اللجنة أنهت دراستها، تمهيدًا للإعلان عن نتائجها وتحديد مصير هذا الكيان قريبًا.

وقال الدكتور مدحت نافع، رئيس الشركة القابضة للصناعات المعدنية، المسيطرة على «الحديد والصلب»، إن قرار التصفية من عدمه يُعد فى يد الجمعية العمومية، وقد انعقدت بالفعل جمعية طارئة، 11 نوفمبر الماضى، وقررت استمرار الشركة فى العمل رغم تخطى خسائرها رأس المال بأكثر من 5 مرات.

وأضاف «نافع»، لـ«الايام»، أن عدم انعقاد الجمعية العمومية الطارئة كان من الممكن أن يؤدى إلى التصفية الفعلية للشركة وفقًا لنصوص القانون 203 لقطاع الأعمال العام، لكن الجمعية انعقدت وقررت استمرار الشركة.

وأوضح أن القانون ينص على أن الشركة إذا تخطت خسائرها نصف رأس المال فيجب التصفية، و«الحديد والصلب» تخطت خسائرها كامل رأس المال 5 أو 6 مرات، مشيرًا إلى أن الجهاز المركزى للمحاسبات قال بمنتهى الصراحة والوضوح إنه يشك فى قدرة الشركة على الاستمرار بحالتها الحالية.

وتابع: «هناك مسارات لا تتخيلونها قامت بها الشركة القابضة ومحاولات جادة لإنقاذ (الحديد والصلب)، منها تسوية المديونية لما يعود بالنفع على الشركة والعمال وحاملى الأسهم لأنها شركة مدرجة بالبورصة، والشركة قامت فى أحد هذه المسارات بإجراء تسوية مع شركات الغاز الحكومية لسداد مديونية تصل إلى 4 مليارات جنيه، مقابل تحديد أصول غير مستغلة سيتم التنازل عنها لصالح هذه الشركات».

ولفت إلى أن أحد المسارات يتمثل فى تحليل الخامات التى تنتجها الشركة، بالتعاون مع مركز بحوث الفلزات، وهناك فريقان يعملان فى هذا المسار، أحدهما أوكرانى والآخر مصرى، ونحلل هذه الخامات فى أوكرانيا، بخلاف ما جرى من تجارب أخرى لم تنجح ومر عليها 3 وزراء سابقين، منها الدراسات التى أعدتها شركة «تاتا ستيل» الهندية وغيرها، وعقب إعداد الدراسة تم تجديدها فى إحدى المناقصات، ولكن تنفيذها لم ينجح رغم توفير الفحم من شركة الكوك، التى تُعد أيضًا إحدى شركات «القابضة المعدنية».

وكشف أنه تم طرح الشركة للشراكة مع القطاع الخاص، ولم يتقدم لها أى عرض سوى عرض وحيد، وهو «روسى»، لكنه جاء لبناء كيان جديد، دون شراكة، وهو ما تم رفضه، ثم تشكلت لجنة، برئاسة شريف إسماعيل، عقدت اجتماعات مكثفة مع «القابضة المعدنية» وشركة الحديد والصلب للحصول على المعلومات، والتى أوضحت أن العمليات كلها خاسرة.

وأشار «نافع» إلى أن هناك مديونية لصالح شركة النصر للكوك، التى تستورد الفحم للحديد والصلب، بلغت 450 مليون جنيه، وهو ما دفع البنكين المتعاملين مع «الكوك»، وهما: «الإسكندرية والعربى الإفريقى» إلى التهرب من التعامل معها وتمويل عمليات تطويرها، وتم اللجوء إلى بنوك أخرى، وتفاوضنا معها.

وأكد أن مديونية «الحديد والصلب» لصالح «الكهرباء» اقتربت من مليار جنيه، فى حين أن الرواتب وأجور العاملين بالشركة كانت تتحملها مديونيات الغاز والكهرباء، وجملتها 870 مليون جنيه. ولفت إلى أن الشركة القابضة المعدنية هى التى تتحمل الأجور والرواتب، وهو يُعد دينًا أيضًا على «الحديد والصلب» لأن «القابضة المعدنية» هى كيان منفصل، ويتبع وزارة قطاع الأعمال العام.

وعن إقامة مصنع جديد للحديد والصلب، قال إن الأمر ليس بهذه السهولة لأنه سيكون مصنعًا منفصلًا عن «الحديد والصلب»، التى تضم 8 آلاف عامل، فلا يمكن تحميل مصنع جديد هذا العدد الضخم من العمالة، وستكون هناك صعوبة فى التعامل مع مديونية الشركة، التى تتراوح بين 7 و8 مليارات جنيه، نافيًا اتخاذ قرار بتصفية شركة الحديد والصلب التابعة للكيان.

ووفقًا للبيانات المرسلة للبورصة، فإن شركة الحديد والصلب تكبدت خسائر بقيمة 1.24 مليار جنيه خلال العام المالى الماضى، مقابل خسائر بلغت 899.6 مليون جنيه خلال العام المالى السابق له.

وتراجعت المبيعات إلى 1.24 مليار جنيه خلال العام الماضى مقارنة بمبيعات بلغت 1.61 مليار جنيه خلال العام السابق له، وقررت الجمعية العامة غير العادية، فى نوفمبر الماضى، استمرار الشركة.

وحققت الشركة خلال الربع الأول من العام المالى الجارى خسائر بلغت 367.8 مليون جنيه، مقابل خسائر بلغت 178.14 مليون جنيه بالفترة المقارنة من 2018- 2019، بمعدل خسائر وصل إلى 4 ملايين جنيه يوميًا.

ووفقًا لتقرير الجهاز المركزى للمحاسبات، فإن هناك شكوكًا فى قدرة الشركة على الاستمرارية بسبب عجزها عن سداد الالتزامات، ومنها على سبيل المثال مديونيات لصالح سكك حديد مصر، بقيمة 126 مليون جنيه، كما أشار التقرير، الذى اطلعت عليه «المصرى اليوم»، إلى أن نسبة الأعطال بلغت 92% خلال العام المالى الجارى، مقابل 82% العام السابق، وتردِّى المنتج النهائى وعدم مطابقة معظمه للمواصفات.

وقالت مصادر عمالية وأعضاء بنقابة العاملين بالصناعات المعدنية إن الشركة تمتلك أصولًا بـ10 مليارات جنيه، يمكن استغلالها فى التطوير أو توفير ائتمان للبنوك للحصول على تمويلات مناسبة للتحديث.

وأضافت أن شركة الحديد والصلب يمكنها المنافسة فى أكثر من قطاع بالصناعات المعدنية المرتبطة بالصلب، وليس شرطًا أن تنتج حديد تسليح لأن السوق مشبعة بهذا المنتج، بخلاف ما يُسمح له بالدخول من المستورد.

وتمتلك شركة الحديد والصلب أصولًا ضخمة غير مستغلة، منها أراضٍ ضخمة تصل إلى 790 فدانًا بحوزة الشركة بمنطقة التبين، و654 فدانًا «وضع يد» بالواحات البحرية، إضافة إلى 54 فدانًا مشتراة من الشركة القومية للأسمنت منذ عام 1979، وقطعة أرض بمساحة 45 ألف متر مربع بأسوان نتيجة تسوية نزاعها مع شركة الصناعات الكيماوية «كيما»، بالإضافة إلى كميات ضخمة من الخردة تصل إلى 600 ألف طن، بالإضافة إلى جبل التراب، الذى يحتوى على خردة تُقدر بـ700 ألف طن، قدّرها وزير قطاع الأعمال، فى سبتمبر من العام الماضى، بنحو 5 مليارات جنيه.

 

شركات القابضة للصناعات المعدنية شركة الحديد و الصلب اقتصاد أخبار مصر

اقتصاد